محمد بن جرير الطبري

386

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فأخذها الحسين ، فانطلق بها ، [ ثم قال لأصحاب الإبل : لا أكرهكم ، من أحب ان يمضى معنا إلى العراق اوفينا كراءه وأحسنا صحبته ، ومن أحب ان يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكراء على قدر ما قطع من الأرض ، قال : فمن فارقه منهم حوسب فأوفى حقه ، ومن مضى منهم معه أعطاه كراءه وكساه ] . قال أبو مخنف ، عن أبي جناب ، عن عدى بن حرمله ، عن عبد الله ابن سليم والمذرى قالا : [ أقبلنا حتى انتهينا إلى الصفاح ، فلقينا الفرزدق بن غالب الشاعر ، فواقف حسينا فقال له : أعطاك الله سؤلك واملك فيما تحب ، فقال له الحسين : بين لنا نبا الناس خلفك ، فقال له الفرزدق : من الخبير سالت ، قلوب الناس معك ، وسيوفهم مع بنى أمية ، والقضاء ينزل من السماء ، و اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ، * فقال له الحسين : صدقت ، لله الأمر ، و اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ * ، و كُلَّ يَوْمٍ ربنا فِي شَأْنٍ ، ان نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشكر ، وان حال القضاء دون الرجاء ، فلم يعتد من كان الحق نيته ، والتقوى سريرته ، ثم حرك الحسين راحلته فقال : السلام عليك ، ثم افترقا ] . قال هشام ، عن عوانه بن الحكم ، عن لبطه بن الفرزدق بن غالب ، عن أبيه ، قال : حججت بأمي ، فانا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم في أيام الحج ، وذلك في سنه ستين ، إذ لقيت الحسين بن علي خارجا من مكة معه اسيافه وتراسه ، فقلت : لمن هذا القطار ؟ فقيل : للحسين بن علي ، فأتيته فقلت : بابى وأمي يا بن رسول الله ! ما أعجلك عن الحج ؟ فقال : لو لم اعجل لأخذت ، قال : ثم سألني : ممن أنت ؟ فقلت له : امرؤ من العراق ، قال : فوالله ما فتشنى عن أكثر من ذلك ، واكتفى بها منى ، [ فقال : أخبرني عن الناس خلفك ؟ قال : فقلت له : القلوب معك ، والسيوف مع بنى أمية ، والقضاء بيد الله ، قال : فقال لي : صدقت ، ] قال : فسألته عن أشياء ، فأخبرني بها من نذور ومناسك ، قال : وإذا هو ثقيل اللسان من